محمد سليم الجندي
377
تاريخ معرة النعمان
الافتاء بعده ، وذلك سنة 1266 ه ، وكان شهما ، مقداما ، أبيا ، شاعرا ، إلا أنه مقل « 1 » وكان أكثر حياته يتولى امر البلدة وادارتها ، وله الكلمة النافذة في الحكومة ، حتى أن رجالها ورؤساءها كانوا أطوع له من بناته ، ولا يخالفونه في امر ، وكان بعيد النظر ، محكم الرأي ، هبرزي العقل ، حسن السير والسيرة ، طيب الخبر والخبرة ، يحب ان لا يتعدى أحد من الناس منزلته في الهيئة الاجتماعية ، رأى ذات يوم رجلا من الرعاع يتبختر في ثياب فاخرة ، فامره بنزعها ، فسئل في ذلك ، فقال : إذا لبست ثفالة الناس افخر الثياب ، فما ذا يلبس خيارهم ، وفيهم من لا يملك من المال الا بلغة ، فيلجئهم ذلك إلى تناول المال من اي طريق كان ، حتى لا يكونوا أدنى لباسا ممن هو أدنى شرفا ، فشكر الناس عمله ، وبعد نظره في العواقب . وفي سنة 1278 ه ذهب إلى مكة المكرمة ، لاداء فريضة الحج ، فتوفي فيها ، ودفن في المعلى ، ولم يعش له من الأولاد على كثرتهم ، الا والدي رحمه اللّه ، وشقيقته التي تزوجها ابن عمه صالح ، وأعقبت بنتا منه تسمى فاطمة ، وقد رثاه نوري باشا الكيلاني الحموي « 2 » بهذه القصيدة : للّه حكم في البرايا عظيم * يفرّق فيه كلّ أمر حكيم حسب المصاب بالقضا قوله * ذلك تقدير السّميع العليم ومنها : هوّن عليك الأمر يا فاقدا * جناحه وهو الشّفيق الرّحيم
--> ( 1 ) وقد رأيت له قصيدة يمدح بها أويس القرني وهي من شعر العلماء المتوسط ( ج ) . ( 2 ) المولود سنة 1252 ه والمتوفى سنة 1326 ه ( ج ) .